نجاح الطائي
46
السيرة النبوية ( الطائي )
ما لهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم . قالوا له : واللات والعزى لولا رحم بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية فإنّا إنما نريد صاحبكم بعينه وأخاه علي بن أبي طالب عليه السّلام . فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم ! القوم أكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد ناءت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحال القوم . فقالوا له جميعا خالفت يا أبا بكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أمرك به فاتّق اللّه وواقع القوم ولا تخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال إني أعلم ما لا تعلمون الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فانصرف وانصرفوا أجمعون ، فأخبر رسول اللّه بمقالة القوم وما رد عليهم أبو بكر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا بكر خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك به وكنت لي واللّه عاصيا فيما أمرتك به فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا معشر المسلمين أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إلى اللّه فان أجابوه وإلا واقعهم ، وإنه سار إليهم فخرج منهم مائتا رجل فلمّا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري ، وإن جبرئيل أمرني عن اللّه أن ابعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس فسر يا عمر على اسم اللّه ولا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى اللّه وعصاني وأمره بما أمر به الأول . فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع الأول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع هاربا منهم . فنزل جبرئيل عليه السّلام فأخبر محمدا صلّى اللّه عليه وآله بما صنع هذا وإنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه .